علي بن أحمد المهائمي

106

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

والصورة عرض وكثرة الأعراض وتغيراتها لا يستلزم كثرة الذات وتغيرها ، على أن الصورة ليست للذات بل لظهورها في هذه المرايا عرضت لما لا ذات له سوى ذات من انطبعت الصورة في هذه المرايا بمقابلته وإلى ذلك أشار بما . قال رضي اللّه عنه : [ وهذا صحيح من وجه ليس مطلقا ، فإن الأثر للمرآة في المنطبع إن كان يصح أن لو أثرت في حقيقته من حيث هو وذلك غير واقع ، وإنما يثبت الأثر للمرآة في المنطبع من حيث إدراك من لا يعرف حقيقة المنطبع ، ولم يدركه إلا في المرآة ، وليست المرآة بمحل لحقيقة المنطبع بل هي مجلي لمثاله وبعض ظهوراته ، والظهور نسبة يضاف إلى المنطبع من حيث انطباع صورته في المرآة ليست عين حقيقة المنطبع ] . أي : القول بأن للمرآة أثرا ، وإن كان صحيحا بوجه من الوجوه المجازية لتأثيرها في الصورة التي تضاف إلى المنطبع ، فليس صحيحا مطلقا حتى يكون تأثيره حقيقيّا لا يمكن نفيه ، فإن الأثر للمرآة في المنطبع ، إنما كان يصح على وجه الحقيقة أن لو أثرت المرآة في حقيقة المنطبع وذاته من حيث هي وإنما أثرت في مثله من حيث يضاف إلى المنطبع ، والحقيقة غير حالة في المثال ، وإن شارك المثال ما نبه الحقيقة في الاسم مجازا ولا يثبت في الواقع أثر المرآة في حقيقة المنطبع إلا من حيث إدراك من لم يعرف حقيقة المنطبع ، ولم يدركه إلا في المرآة حتى إنه يتوهم إن حقيقة الحق تجلى في مرآة قلب من تجلى عليه ، فيزعم أنه الحق ، وهو خطأ ليس بواقع في العين والعلم إلا من حيث يعلم إدراك هذا المحجوب بعلم قديم أو حادث ، فيقع في الوجود الذي هو حق من هذا الوجه كسائر الأغلاط . ثم أشار إلى بيان وجه الغلط في ذلك بأن المرآة ليس بمحل لحقيقة المنطبع سيما إذا كان المنطبع مثلا الحق تعالى ؛ فإن حقيقته تعالى أجل من أن تجلي أو تتجه لغيره على ما قدر في العلوم وأطبق عليه عظماء الكشف ، بل هي تجل بمثابة ، والمثال لا يشارك الحقيقة كالإنسان المنقوش على الجدار لا يشارك الإنسان الذي هو حيوان ناطق في الحقيقة على أن مثال الحق في القلب لا يطابقه من كل الوجوه ، إذ لا حصر لتجلياته ، بل هو بعض ظهوراته . فالمرآة محل لمثاله الذي هو بعض ظهوراته لا غير ، ثم استشعر سؤالا بأن الكمّل قالوا بالوصول إلى أحدية الجمع والبقاء بالحق وشهوده ، وما شهدوا سوى ما في قلوبهم ؛